حياة علاء عبد الفتاح في خطر: مراسلون بلا حدود تطالب بالإفراج عنه قبل قمة المناخ

أعلن المدوِّن والناشط السياسي علاء عبد الفتاح تصعيد إضرابه عن الطعام إلى عدم تناول أي سعرات حرارية في اليوم، بعد أكثر من 200 يوم من الإضراب الجزئي عن الطعام، مؤكداً أيضًا أنه سيتوقف عن شرب الماء اعتباراً من يوم الأحد 8 نوفمبر/تشرين الثاني. تُحذر مراسلون بلا حدود من أن قرار علاء رفع إضرابه عن الطعام إلى هذا الحد الأقصى يستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة، موضحة أن مصير علاء عبد الفتاح سيكون الموت إذا لم يتم إطلاق سراحه في الأيام القادمة.

تحديث من 28/11/22: في السادس من نوفمبر 2022 ، يوم افتتاح الدورة السابعة والعشرين للمؤتمر العالمي للمناخ  في شرم الشيخ ، صعّد علاء عبد الفتاح إضرابه عن الطعام وتوقّف عن تناول الطعام والماء بشكل كلّي. نالت قضيته زخمًا عالميًا وأصبحت موضوعًا متكررًا للنقاش والتداول خلال المؤتمر. مع ذلك، لم تتزحزح السلطات المصرية وحرمت أسرة المدون من حق الزيارة والحصول على أخبار عن سلامته الجسدية والنفسية. أخيرًا،  في 14 نوفمبر، تلقّت الأسرة رسالة من علاء تشير إلى أنه توقّف عن الإضراب عن الطعام. تمكنت العائلة بعد يومين من زيارة المدون الذي أوضح أن وضعه تدهور جدًا خلال الفترة هذه، ووصل به الأمر إلى إيذاء نفسه كصرخةٍ أخيرة لإنقاذه. وبعد أن فقد وعيه في 11 نوفمبر، أنهى إضرابه عن الطعام من أجل البقاء على قيد الحياة وتخفيف العبء النفسي عن زملائه في الزنزانة.

 

وفي هذا الصدد، قال جوناثان داغر، مدير مكتب الشرق الأوسط في منظمة مراسلون بلا حدود: "من المُلح اتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ علاء الآن أكثر من أي وقت مضى. لطالما أظهرت السلطات المصرية عدم اكتراثها لمصير علاء عبد الفتاح سواء مات أو ظل على قيد الحياة، ولذلك فإن الأمر بيد المجتمع الدولي، ولا سيما السلطات في المملكة المتحدة، التي يحمل علاء جنسيتها أيضاً، لتكثيف الضغط من أجل ضمان إطلاق سراحه، حيث يواجه علاء عبد الفتاح خطر الموت في السجن بدرجة عالية جداً، وهو مآل فظيع لا يمكننا السماح بوقوعه".

 

 

وكان علاء عبد الفتاح قد كتب رسالة إلى أُسرته تم نشرها للعموم في 31 أكتوبر/تشرين الأول، حيث أعلن أنه سيرفع مستوى إضرابه عن الطعام قبل مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ (COP27)، الذي تُعقد دورته لعام 2022 في مدينة شرم الشيخ المصرية. وأوضح المدوّن في رسالته: "اتَّخذتُ قراراً بالتصعيد في التوقيت المناسب من أجل نضالي في سبيل حريتي وحرية أسرى صراع هم ليسوا طرف فيه".

يُذكر أن عبد الفتاح يخوض معركة الإضراب عن الطعام منذ 2 أبريل/نيسان، حيث كان يستهلك يومياً 100 سعرة حرارية فقط، من خلال ملعقة صغيرة من العسل والحليب، لكنه تناول آخر فنجان من المشروبات الدافئة في صباح يوم 1 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن يتوقف عن شرب المياه تماماً يوم الأحد 6 نوفمبر/تشرين الثاني، الذي يتزامن مع افتتاح الدورة السابعة والعشرين لمؤتمر تغيُّر المناخ. وكتب عبد الفتاح في الرسالة التي وجَّهها لأفراد أسرته "بعد كدا في علم الغيب"، علماً أن جسم الإنسان يمكنه العيش بدون ماء من ثلاثة إلى أربعة أيام عادةً، بحسب كل شخص.

صوت يريدون إسكاته

علاء عبد الفتاح من الأصوات البارزة في الحراك الذي أطاح بحكومة حسني مبارك عام 2011 بعد بقائه في السلطة لمدة ثلاثة عقود، حيث يعود أول اعتقال للمبرمج والمدون في مرحلة ما بعد الثورة إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول 2011، عندما احتجزته النيابة العسكرية على خلفية مقال نشره بعنوان "مع الشهداء ذلك أفضل جدًا"، عقب مذبحة ماسبيرو التي قتل خلالها الجيش 26 متظاهراً قبطياً في القاهرة، كما اعتُقل عبد الفتاح مرة أخرى في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات، علماً أن إطلاق سراحه في مارس/آذار 2019 كان جزئياً فقط، حيث ظل مُجبراً على النوم في مركز الشرطة في الدقي لمدة 5 سنوات. لكنه اعتُقل من جديد في سبتمبر/أيلول 2019، وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات أخرى، حيث لا يزال قابعاً وراء القضبان منذ ذلك الحين.

حصل عبد الفتاح على الجنسية البريطانية من والدته في أبريل/نيسان 2022، ودعا مراراً وتكراراً حكومة المملكة المتحدة للتدخل في قضيته. وفي هذا الصدد، أكد العديد من المسؤولين في الحكومة البريطانية علناً أنهم أثاروا ملف عبد الفتاح مع نظرائهم المصريين، بمن فيهم رئيسة الوزراء السابقة ليز تروس، بصفتها وزيرة للخارجية، حيث صرحت بأنها كانت "تعمل بشكل دؤوب من أجل إطلاق سراحه".

هذا وتخوض شقيقته، سناء سيف، اعتصاماً لمدة 20 يوماً خارج مبنى وزارة الخارجية في لندن، حيث ستستمر في الاحتجاج حتى بداية مؤتمر المناخ، وذلك بهدف جذب انتباه كل من وزير الخارجية ورئيس الوزراء البريطانيَين، اللذين لم يزر أي منهما أسرة عبد الفتاح رغم الحاجة المُلحة إلى تدخل دبلوماسي عاجل.

وعلى الطرف المصري، ظلت القاهرة مُصِرَّة على التقليل من أهمية إضراب علاء عن الطعام، بل هناك حتى من ذهب إلى إنكاره، علماً أن منى سيف اتَّهمت السلطات بتزوير تقارير عن صحة شقيقها وطالبت الحكومة بنشر صور علاء من داخل زنزانته في السجن.

فعند تلقيها نبأ القرار الذي اتخذه شقيقها بالتصعيد في إضرابه عن الطعام، كتبت منى سيف في حسابها على فيسبوك: "لقد فاز علاء بهذه المعركة، وإذا نجح في البقاء على قيد الحياة والعودة إلى أسرته سالماً آمناً، فسيكون قد نجح في ذلك فقط بالاعتماد على جسده وكلماته... أما إذا لم يُفلح في ذلك ومات في السجن، فإن جسده سيوجِّه رسالة إلى العالم أجمع قائلاً: يا لكم من كذَّابين! إنكم كائنات بلا رحمة ولا شفقة ولا إنسانية. لا يمكن للمرء أن يستأمنكم على نبات، فما بالكم بأن يستأمنكم على الإنسانية ومستقبل كوكبنا الأرض".

رسالة من الرئيس المصري قبل مؤتمر المناخ

رغم الضغوط الدولية المتزايدة على القاهرة قبل انعقاد مؤتمر المناخ، لا تزال الحكومة المصرية متشبثة بسياسة تضييق الخناق على الصحفيين المستقلين.

فقبل سبعة أيام من استضافة هذه القمة العالمية، أقدمت السلطات المصرية على احتجاز الصحفية منال عجرمة، نائبة رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون الأسبوعية الشهيرة، حيث اعتقلتها الشرطة من منزلها صباح 1 نوفمبر/تشرين الثاني لأسباب مجهولة، في خطوة لا يمكن تفسيرها إلا على أنها ردٌّ شديد من الحكومة على الدعوات المتكررة لإطلاق سراح السجناء في مصر.

وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول، قطع الرئيس عبد الفتاح السيسي برنامجاً حوارياً على قناة الأولى للتعبير عن غضبه من تدخل مقتضب قام به أحد أعضاء المعارضة في حلقة ذلك اليوم من البرنامج، حيث تحدث الرئيس دون انقطاع لمدة ساعة و18 دقيقة، وتجرَّأ على إعطاء دروس للمذيع في دور وسائل الإعلام، موجهاً تهديدات مبطَّنة للنقاد.

تأتي هذه الحوادث بينما تحاول الحكومة المصرية تلميع صورتها أمام المستثمرين وقادة العالم الوافدين على البلد. لكن إلى جانب منال عجرمة، هناك 22 صحفياً آخرين يقبعون حالياً في السجون المصرية، معظمهم دون محاكمة حتى الآن، حيث زُجَّ بهم خلف القضبان بتهمة "نشر أخبار كاذبة" أو "الانتماء إلى منظمات محظورة". يُذكر أن منظمة مراسلون بلا حدود كانت قد نشرت في يونيو/حزيران تقريراً بعنوان "دمى الرئيس السيسي" تكشف فيه كيف أن بعض الشخصيات البارزة الموالية للسلطات الحاكمة في مصر ووسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة تساعد في إطلاق حملات تشهير ضد من تبقى في البلاد من صحفيين ناقدين للسلطة.

Publié le